محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
391
الإنجاد في أبواب الجهاد
فعل شيءٍ مما ذكرنا صادٌّ ، مثل أن يمرض أو يموت ( 1 ) أو يضلّ في طريقه عن الوصول ويبدع به ، وما أشبه ذلك من الأعذار التي لا يكون له فيها اختيار ، ففي ذلك خلافٌ ، نذكر منه - إن شاء الله - ما تمكن ( 2 ) . وأما من خرج في الجيش لعملٍ يخصُّه ؛ من تجارةٍ أو إجارة ، وغير ذلك مما لا يكون سبب شخوصه فيه الغزو ، لكن طلبُ كسبٍ ، كما كان يفعل في غير سفر الغزو ، فلا شيء لواحدٍ من هؤلاء - كما تقدم - إلا أن يحضروا القتال مباشرة مع المقاتلين أو شهوداً فيه ، وإن لم يقاتلوا ، ففيه من الخلاف : هل يُسهم لهم أو لا ؟ ما تقدم ذكره في فصل التجار والأُجَراء . فأما اختلافهم فيمن خرج غازياً ، فاعترضه عن تمام ما نوى من ذلك عارضٌ لا اختيار له فيه ، فنذكر - كما قلنا - مما نقل عنهم في ذلك ما فيه غُنية ، ثم نُنَبِّه على ما يظهر لنا أنه سبب الخلاف ، ونشير إلى توجيه كلِّ مذهب ، وإلى ما نرى أنه الأرجح - بحول الله تعالى - . فمن ذلك ما روي عن مالكٍ ، والشافعي ، والليث بن سعد ، والثوري ، قالوا : كلُّ من حضر القتال ، مريضاً ( 3 ) أو صحيحاً ، فلم يقاتل : فله سهم المقاتل ( 4 ) . وفي « المدونة » ( 5 ) عن مالكٍ ، فيمن خرج غازياً ، فلم يزل مريضاً حتى شهدوا القتال ، وحازوا الغنيمة : أنه له سهمه ، وكذلك لو شهد القتال بفرسٍ رَهيصٍ ( 6 ) ،
--> ( 1 ) أثبتها ناسخ الأصل : « ويموت » بالعطف . ( 2 ) كذا في الأصل ، وكتب الناسخ في هامش نسخته : « كذا ، ولعلها : يمكن » . ( 3 ) كتب الناسخ في هامش نسخته : « كذا ، ولعله سقطت من هنا كلمةٌ معطوفٌ عليها » والمثبت من الأصل المخطوط ، وجُلُّه من « الأوسط » لابن المنذر وكلامه في الهامش الآتي . ( 4 ) انظر : « الأوسط » لابن المنذر ( 11 / 168 ) ، وفيه : « فأما من حَضَر القتال مريضاً ، أو كان صحيحاً ممن لا يقاتل ، أو ممن يقاتل فلم يقاتل ، فله سهم المقاتل . . . » . ( 5 ) « المدونة » ( 1 / 520 - ط . دار الكتب العلمية ) . ( 6 ) قال ابن الأثير في « النهاية » ( 2 / 282 ) : « أصل الرَّهص : أن يصيب باطن حافر الدابة شيءٌ =